السيد مصطفى الخميني

145

تحريرات في الأصول

إن قلت : كيف لا يعقل توجيه الأمر بالصلاة والنهي بالمركب والمقيد ، مع أن ما هو مورد الأمر ليس مورد النهي النفسي ، ولا الضمني ؟ ! فلا يلزم اتحاد متعلق الأمر والنهي حتى يكون فاسدا بالضرورة ( 1 ) . قلت : عنوان المركب من الأجزاء إن كان معنى محصلا ، بحيث تكون الأجزاء محصلاته ، فالأمر كما قيل . وأما إذا كان عنوان المركب هو نفس الأجزاء بالأسر ، ويكون الفرق بينهما بالإطلاق والتقييد ، وفي مورد التقييد يكون نفس الطبيعة المتقيدة مورد النهي ، ويكون النهي النفسي متعلقا بنفس الطبيعة مع شرطية القيد ، بنحو لا يحصل من التقييد طبيعة ثانية مقيدة ، حتى يلزم اختلاف مورد الأمر مع النهي ، فإنه وإن كان مورد النهي مركبا ، ولكن لا بحيث لا يصدق عليه مورد الأمر ، فلا يعقل ترشح الإرادة الثانية ، لما يلزم تعلقها بعين ما تعلق به الأول . ولو كان بين المتعلقين خلاف بحسب الواقع ، فيلزم خروج هذه الصورة عن مصب البحث ، للزوم التباين كما ترى ، فمع الحفاظ على الإطلاق والتقييد لا يعقل الاندراج . وأما فيما إذا كان المركب معنى محصلا ، فيلزم الجمع بين الأمر النفسي والنهي الغيري ، كما لا يخفى فتدبر . هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالعناوين التي بينها الإطلاق والتقييد ، أي تكون بينها من النسب نسبة العموم والخصوص المطلقين . والذي هو الحجر الأساس لإخراجها عن محط البحث : هو أن النهي في المقيد يكون بداعي الانزجار عن المنهي ، وإذا كان الناهي متوجها إلى أن هذا

--> 1 - انظر مناهج الوصول 2 : 126 .